chevron icon Twitter logo Facebook logo LinkedIn logo YouTube logo download icon quote icon posted icon clock icon author icon arrow icon arrow icon plus icon Search icon location icon location icon document icon plus-alt

سلسلة مدونات عقود الأثر الاجتماعي في أبو ظبي  

 

المدونة الأولى: إن نمو الإبتكار الاجتماعي العالمي  يتطلب نهج استراتيجي في المنظومات المحلية 

 

مقدمة 

بدأت فكرة عقود الأثر الاجتماعي لأول مرة في المملكة المتحدة في عام 2010 حيث ركزت على أن تمويل الخدمات الاجتماعية يعتمد على المخرجات والنتائج، وذلك من خلال تحويل بعضاً من، أو كافة المخاطر المالية الناجمة عن عدم تسليم النتائج، من الحكومة إلى المستثمرين الاجتماعيين. 

في حين استحوذت فكرة عقود الأثر الاجتماعي على اهتمام الحكومات و السياسيين وواضعي السياسات على المستوى العالمي، لذا ينبغي علينا التفكير في نماذج تعاقدية اجتماعية مبتكرة وتجنب التكرار للنماذج الحالية أو التاريخية ذات الأثر القليل والمحدود. 

وتتسم كثير من البلدان  بخصائص و دوافع مشتركة تدعوها لتبني والأنخراط في نماذج منظومة عقود الأثر الاجتماعي "سندات الأثر الاجتماعي"، حيث ينتهي بها المطاف نحو الوصول إلى نماذج مختلفة من ناحية الخصائص. فعلى سبيل المثال، على الرغم من ارتباط عقود الأثر الاجتماعي بالرفاهية النيوليبرالية (بيتزيلت وبوثفيلد، 2011؛ داولينج، 2017)، فقد كتبت في أحد مقالاتي  حول كيف أن تطوير منظومة عقود الأثر الاجتماعي في اليابان والمملكة المتحدة قد عرض خصائص مختلفة إلى حد كبير على الرغم من كونهما بلدان ذات دخل مرتفع وذات دين عام كبير (سين وتسوكاموتو، 2018).

لذا، فإن الجهات المعنية في أبوظبي، حريصة على تطوير فكرة أوضح عن الآلية التي يمكن للمنظومة والمحيط المحلي أن يدعم، أو يعوق تصميم وتنفيذ منظومة عقود الأثر الاجتماعي فيها. فبدلا من طرح السؤال التالي: "ما هو نموذج عقد الأثر الاجتماعي الذي ينبغي علينا تنفيذه هنا؟"، فإن الجهات المعنية طرحت على نفسها التساؤل التالي: "كيف سيؤثر محيطنا المحلي على الطريقة التي نتبعها في تطوير منظومة عقود الأثر الاجتماعي؟". بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهات المعنية تهتم أيضًا بما يلي: "كيف يمكننا المضي في ترسيخ النتائج الاجتماعية، فكراً وممارسة بطريقة مجدية في أبوظبي؟".

 

الطموحات الخاصة بتطوير منظومة عقود الأثر الاجتماعي في أبوظبي 

يتمحور الطموح الخاص بتطوير فكرة عقود الأثر الاجتماعي في أبوظبي حول تمكين منظومة متكاملة تقودها ستة أهداف رئيسية:


Arabic diagram 1


المصدر: بــيــّن الأستشارية | 2018 Bain & Company 

في أبوظبي، من الخطأ النظر إلى منظومة عقود الأثر الاجتماعي من منظور مشاريع منفصلة فقط. فقد منحت الجهات المعنية الأولوية لتخطيط النظام واتباع نهجاً استراتيجياً يرى عقود الأثر الاجتماعي كجزء من جهد أوسع لتمكين التغيير. 

وثمة دلالة في أن سعادة سلامة العميمي، المدير العام لهيئة المساهمات المجتمعية «معاً» أكدت ما يلي: "تتضمن مهمتنا الأوسع  التفكير بشكل مختلف عندما يتعلق الأمر بتطوير منظومة العقود الاجتماعية الخاصة بنا في أبوظبي، وستمكننا عقود الأثر الاجتماعي من تقديم حلول مستدامة ومبتكرة للتحديات الاجتماعية بالشراكة مع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني".

وعلى أبسط المستويات، تتطلب عقود الأثر الاجتماعي ما يلي: (أ) ممول (ب) مستثمر الاجتماعي و (ج) مزود الخدمة. وهناك بالطبع العديد من الجهات المعنية الأخرى التي قد تلعب دوراً حسب الحاجة والسياق. وفي حالة أبوظبي، حيث كان مفهوم عقود الأثر الاجتماعي مفهوما غريباً حتى أوائل عام 2019، وكان التفكير والممارسة حول تحسين النتائج الاجتماعية من خلال السياسة العامة لا يزال غير مألوف إلى حد كبير، فقد حددت الجهات المعنية مجموعة أساسية رابعة – وهي (د) الوسطاء الذين يمكنهم تقديم دعم تقني ومالي بشكل فعال داخل المنظومة المحلية.

ويضم محيط أبوظبي جهات أساسية فاعلة يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في المنظومة، وينطوي على عقود الأثر الاجتماعي. وقد يتم توضيح هذا من خلال الشكل أدناه. 


Arabic diagram 1

 

المصدر: بــيــّن الأستشارية | 2019 Bain & Company 

إعادة صياغة المكونات التأسيسية   

ومع ذلك، فإن وجود أنواع محددة من الجهات لا يشكل مؤشراً على القدرة والرغبة في العمل لدعم عقود الأثر الاجتماعي. وتتمتع أبوظبي بعدد من السمات البارزة التي لها تأثير على اتجاه تطوير عقود الأثر الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مرتبة مميزة في  مجال المساعدات الخيرية وفق مؤشر العطاء العالمي، وهي من بين أكبر 10 دول تقدم العطاء منذ اطلاق المؤشر الأول في عام 2010 (مؤسسة المساعدة الخيرية، 2019). إن المحيط الثقافي في أبوظبي يعني أيضًا أنه تم تأسيس الشركات العائلية وإدارة الثروات بين الأجيال والاعتراف بها.

في الوقت نفسه، لا يتم توجيه الموارد الحالية نحو دعم تطوير منظومة عقود الأثر الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، تعد الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي أكبر المساهمين في المنطقة على صعيد القضايا الاجتماعية والخيرية (مامور مينا انتليجنس، 2014)، وقد تم تحديدها بالفعل على أنها لاعب فاعل ورئيسي في عقود الأثر الاجتماعي المحتملة في أبوظبي. ويتطلب إطلاق الإمكانات الهائلة للشركات العائلية حتى تساهم بشكل هادف وفعال في تحقيق الأثر الاجتماعي وتعزيزه على نطاق واسع، سواء كان التغيير في الفكر أو بأسلوب التطبيق، نظراً لأن الشركات العائلية مرتبطة بشكل كبير بالممارسة المعتادة المتمثلة في تقديم المنح والتبرعات (ادرا وآخرون، 2017). 

وعلى نطاق أوسع فإن الاستثمار المؤثر بدأ في الازدهار في دولة الإمارات العربية المتحدة كما هو على المستوى العالمي، وهناك اختلافات مهمة في الصيغ ومجالات التركيز الناجمة عن أنواع مختلفة من الفرص المحلية. وبالنسبة لأولئك المنخرطين في تطوير عقود الأثر الاجتماعي، فقد يكون من الصعب إعادة توجيه المحادثات بعيداً عن المعتقدات القائمة والنماذج الموضوعة. 

ويتبادر إلى الذهن على وجه التحديد أمران: 

أولاً، إن النموذج الراسخ للعطاء الخيري يعني صعوبة توضيح للجهات الرئيسية، لماذا لا نطلب "التبرع". ثانيًا، إن الأسواق المفتحة للأدوات المالية والاستثمارات التجارية تعني أن الجهات المعنية غالبًا ما تعتقد بشكل خاطئ أن عقود الأثر الاجتماعي هي أداة مالية جديدة. وهذا يعني أن الاجتماعات الأولية غالبًا ما تُشرك فرقاً قانونية وزملاء لديهم خبرة واسعة في اللوائح التنظيمية حول الأدوات المالية.

مع مرور الوقت، كان لا بد من صياغة سرد مميز للتحدث مباشرة إلى فئات مختلفة من الجهات المعنية بطريقة منطقية تتناسب مع المحيط المحلي. على سبيل المثال، في اللغة العربية، ترجمة مصطلح "عقود الأثر الاجتماعي" ليس غامضاً ويمكن فهمه بشكل أفضل في محيط أبوظبي من مصطلح "سندات الأثر الاجتماعي"

كان من المهم البناء على نقاط القوة الحالية في النظام الإيكولوجي المحلي، وتحديد روابط للنماذج المعروفة، مع توسيع السرد والإسهاب في الشرح في ذات الوقت. على سبيل المثال، ربط المحادثات بمفاهيم وممارسات مثل الزكاة والشركات العائلية، فإن السرد حول عقود الأثر الاجتماعي يرتكز على نفس مبدأ "فعل الخير" الأساسي. إن هذا يُفهم جيدا في محيط أبوظبي، مع وجود بنية تحتية داعمة محلية واضحة. في الوقت ذاته ، تذهب رسالة عقود الأثر الاجتماعي في أبوظبي إلى أبعد من ذلك، من خلال تشجيع الجهات المعنية ليس فقط على "فعل الخير"، ولكن " فعل الخير على نحو أمثل" وأكثر استدامة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن نماذج الأعمال المصرفية في أبوظبي تعتمد بصورة أساسية على التمويل الإسلامي، الذي ينمو في الحجم والنطاق. تُقدم عقود الأثر الاجتماعي سبلًا مثيرة للاهتمام لتوسيع نماذج التمويل الإسلامي (حياة، 2013؛ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2014).

وهذا الأمر يقتضي تحويل التركيز بعيدًا عن التمويل كهدف في حد ذاته، نحو التفكير في التمويل كوسيلة لتحقيق الأثر الاجتماعي بشكل بنّاء بدلاً من أن يكون عرضياً. وهذا يعني أن يكون بشكل استراتيجي ومنهجي، وأن تفكر في التمويل ليس فقط من منظور "الإسهام"، ولكن أيضًا بطريقة تركز على النتائج. والأهم من ذلك، يتعين على الجهات المعنية قياس وإثبات النتائج الاجتماعية بدلاً من افتراض أن النتائج الإيجابية تتولد ببساطة بسبب النوايا الحسنة.

الإبتكار من خلال سد الثغرات 

لقد أكدت من خلال مقالاتي بأن نشوء فكرة عقود الأثر الاجتماعي في المملكة المتحدة يمكن فهمه على أنه أحد النتائج المنطقية للسياسات العامة البريطانية وتطوير الخدمة العامة لعدة عقود. على سبيل المثال، يمكن اعتبار التاريخ الطويل للمملكة المتحدة في مجال ابتكار السياسة العامة، ومشاركتها في السياسات والممارسات المستندة على الأدلة، ومعرفتها بالتعاون عبر القطاعات في تصميم وتقديم الخدمات العامة على أنها "المكونات الأساسية" لدعم نشوء فكرة عقود الأثر الاجتماعي (سين، 2020).

منذ عام 2010، انتشرت عقود الأثر الاجتماعي على نطاق واسع في العالم. ولقد تطورت خلال هذه العملية. في أبوظبي، كما هو الحال في عدد من البلدان الأخرى في الآونة الأخيرة حيث الأدلة على النتائج شحيحة، يُنظر إلى عقود الأثر الاجتماعي في الواقع على أنها أدوات لقيادة تطوير قاعدة الأدلة. هذا انعكاس رائع لـ "المعايير" المعمول بها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. 

وفي محيط أبوظبي، يوجد بعض الثغرات فيما نعتقد بشكل تقليدي أنها "المكونات الأساسية" التي تدعم عقود الأثر الاجتماعي. ومع ذلك، فبدلاً من معالجة هذه الثغرات على أنها حواجز لا يمكن التغلب عليها، كانت الجهات المعنية في أبوظبي تتصرف بطريقة تجسد مقولة: "الحاجة أم الاختراع". إن فكرة وتنفيذ عقود الأثر الاجتماعي في أبو ظبي تؤدي وظيفة أكبر بكثير لإعادة تشكيل المنظومة المحلية بطرق تدعم جهودًا أوسع نطاقا وطويلة الأجل في دمج النتائج الاجتماعية في صميم الخدمات العامة والسياسة العامة. على سبيل المثال، يركزون على القياس، وإعادة صياغة أجزاء من الأعمال الخيرية، وإعادة تعريف العلاقات بين الدولة والمجتمع. 

 

وكمسألة ذات أولوية، ينظر إلى عقود الأثر الاجتماعي كوسيلة يمكن من خلالها تحفيز نمو قطاع اجتماعي نشط ومتنوع في أبوظبي. وقد صرحت سعادة سلامة العميمي، مدير عام هيئة المساهمات المجتمعية معاً: "تعد أبوظبي من أوئل المدن التي حرصت على الاستفادة من الركائز الأساسية الهامة لتطوير البرامج الاجتماعية. يكمن هدفنا بإنشاء قطاع ثالث متطور في أبوظبي من خلال قنوات الدعم المتنوعة لمواجهة التحديات ومعالجتها بطرق مبتكرة ومستدامة، والتي تتضمن سندات الأثر الإجتماعي كنموذج جديد لأنظمة التعاقد المعترف به دولياً، مما سيحدث أثر إيجابي ينعكس على المجتمع ويدعم أجندة أعمالنا ويعزز من تنوعها ومصادرها، فضلاً عن الاستفادة من الخبرات المكتسبة وتطوير شبكات الاتصال وتوظيف التمويل المقدم بالشكل الأمثل". 

وبالتالي، فإن تجربة عقود الأثر الاجتماعي في أبوظبي طموحها أكبر من مجرد تصميم مشاريع منفصلة. 

 

ملاحظة: 

تأسست هيئة المساهمات المجتمعية «معاً» في فبراير 2019 وهي هيئة حكومية تابعة لدائرة تنمية المجتمع في إمارة أبوظبي وتتولى مسؤولية تعزيز ثقافة التعاون والشراكة التكاملية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية، بالإضافة إلى تحفيز مختلف أطراف المجتمع من أفراد ومؤسسات للتعاون، وتحقيق مستويات أعمق من المشاركة والمساهمة المجتمعية. وترتكز "معاً" على محاور رئيسية، وهي الصندوق الاجتماعي ومنظومة التعاقد الاجتماعي وحاضنة معاً الاجتماعية ومحور المشاركة المجتمعية وإدارة التواصل والشراكات. يمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول هيئة «معاً» من خلال زيارة موقعهم على الشبكة على العنوان التالي: https://maan.gov.ae